فكر الجميع ... قبل أن نضيع

بين الفكر والمجتمع لغة تسمى لغة الحضارة ، وهذه اللغة تلبس هويتها التي تعكس مختلف أوجه الحياة على تراب الوطن وفي بلدنا الحبيب ، وكأي بلد تؤثر فيه الطفرات ، تأثرنا كثيراً بطفرة بداية الثمانينات الميلادية فقد كُبَّ المال علينا كَبّا ، وصُبّ علينا الخير صَبّا في وقت نحن كنا بحاجة الى ماكُبّ وإلى ما صُبّ لنضعه في مساره الصحيح أو الأقرب للصحيح ولكننا كمجتمع ( اغلبية ) كنا نعاني من قلة الفكر وسط كثرة الاموال الأمر الذي أدى تشوهات خلقية وخلقية على معظم المجتمع فلقد صدًقنا جميعاً أننا أغنياء وما نحن فيما صدقنا إللا أدعياء وللاسف  فقد انعكس ذلك على معظم روافد الحضارة لدينا فلقد انشغلنا بالمكتسبات لإنفاقها ولم ننشغل  بالمكتسبات  كي نحافظ عليها وننميها .

وأحد روافد الحضارة في المجتمعات التخطيط  والبنا ء وقد أوفق في تسليط  الضوء عليهما فقد خططت معظم الأراضي بتخطيط  متباعد غير مدروس أدى إلى معانتنا الحالية في كيفية توصيل الخدمات الأساسية لها حتى يومنا هذا ناهيك عن بعد الفكر الأجتماعي التخطيطي في مواكبة عقدين من السنين وأحد هذه المساوي تفكك الأحياء التي عدمت من الروابط الاجتماعية ومعرفة السكان ببعضهم أصبح محدودا جداً وقلت كلمة الجار في مناقشات مجتمعنا لاننا وببساطة نادراً ما نعرف الجار لأن مخططاتنا عملت على شاكلة ( البقلاوة ) الشامية اللذيذة والممتلئة بالسمن والسكر والمضر بالصحة وقسمت علينا بشكل لايفي حتى بمعرفة العناوين عن معرفة الساكنين وكان البناء ( حدث ولاحرج ) فيلات مصندقة عبث بها انصاف المهندسين المستقدمين من دول مجاورة لاعمل لهم بها لإنهم  فاشلون وأنصاف العمال الذين وفدوا إلينا  كحرفين مهرة ( حدث ولاحرج ) والجميع في ذلك الوقت ( كسبان ) والخاسر الوحيد هي مكتسبات هذا الوطن فمن كمية مهولة في الخرسانة والتسليح تكفي لناطحات السحاب إلى كميات في التسليك والتشطيب والسباكة تكفي للعديد من المساكن و( يارتها ) نفعت مع هذه الاشكال ممن عنوا بمساكننا  في ذلك الوقت من عمال ومهندسين ومشرفين ومعلمين ( نصف كم ) فقد كانت المادة موجودة وكان لابد أن نصرفها بدون فكر حتى المساكن الكبيرة والقصور الفارهة التي لايستطيع معظم أصحابها ألان من تشغيلها والأستفادة منها لحجمها الكبير وكثرة فواتيرها ومصاريفها ولكنها حلت في وقتنا الحاضر أزمة السكن لكثير من اسر الجن والأشباح والحيوانات السائبه ولايستطاع حتى بيع أراضيها الكبيرة لإنها كبيرة ولإن من يشتريها سوف يفكر بتكلفة إزالة حجم هائل من الإنقاض التي سوف تهدم .

ونحن الآن في معرض يعنى بالتخطيط والبناء والفرص والعقارية المختلفة براً وبحراُ وجواً ( التطاول بالبنيان ) علينا أن نتقي الله جميعاً في ما أستخلفنا فيه من أموال وأن نضعها وفق مناهج فكرية صحيحة وأن نفكر في أنفسنا وفي أولادنا وفي مستقبل بلدنا وأن نمد ( لحافنا على قد رجلنا ) وان نخطط ونبني ماتحتاجه جميع شرائح المجتمع فهناك شباب مقدمون على الزواج لتكوين أسر وهناك صغار الموظفين وهناك سكان في أحياء قديمة ( أكل عليها الدهر وشرب ) ويوجد فقراء بحاجة إلى الاسكان التعاوني وهناك من يريدون الترفيه البرىء في شواطىء بلادنا وجبال بلادنا وصحراء بلادنا فكلفة الترفيه في بلدنا مرتفعة ناهيك عن تكلفة الترفيه في خارج البلد .

اخواني واخواتي علينا التفكير جميعاً بالجميع وأن لانقتصر على مبدأ الربح السريع وان نسأل الله البركة قبل أن نضيع ونضيع .

              م . وهيب شمس الدين كمفر

              مجلة العقارية

عدد معرض العقار في جدة عام 2004 م

 

Designer: AST - All Rights Reserved 2004. http://www.waheeb.org