|
مكَّة المكَّرمة هذه المدينة المقدَّسة التي لا تحتاج إِلى ثناء أَو اطراء كيف لا
وإن الله عزَّ وجلْ هو الذي أختارها وحددَّ موقع بيته بها وفجَّر زمزم تحت أقدام
إسماعيل عليه السلام و جعلها مهوى للقلوب والأفئدة تجذبها وتوطنها وبها وُلِدَ
سيِّدُ الإنسانية محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم و الذي فُرض من
خلاله صلى الله عليه وسلَّم عبادات مرتبطة بهذه المدينة المقدسة بشكل مباشر وغير
مباشر فمن قِبلةٍ لجميع الصلوات إِلى فريضة الحج والعمرة ناهيك عن مضاعفات الأجر
والثواب إلى العديد العديد من الفضائل التي لايسع ذكرها في هذه الكلمة والمعلومة
لدى معظم المسلمين.
ورسالتي هذه ما هي إلا تذكير لنفسي أولاً بصفتي أَحد أبناء هذه المدينة التي
أتشَّرف بانتمائي وولائي لها و أذكِّر إخواني باستشعار هذه المسؤولية
المُلقاة على عاتق السكَّان و المسؤلين عن هذه المدينة.
فمن شَرف تصميم وتخطيط هذه الأرض الحرام إلى شرف عمليات التنفيذ والإنشاء إلى شرف
المحافظة على استتباب الأمن الى شرف خدمة ضيوف الرحمن على مدار العام و بخاصة في
المواسم إلى شرف الخدمات التجارية والصناعية والصحية وجميع أَنواع الخدمات صغيرة
كانت أَم كبيرة والتي تتماثل في معظم خدمات المدن الأخرى، ولكن تكون في مكة
المكرمة تحت مظلة الأجر والصواب في حالة استشعار هذه المكانة وفي حالة تسليط
النوايا ضمن هذا الاستشعار.
إن في تحديد مكة البلد الحرام رسائل وفضائل كثيرة منها مميزات السكن والعمل
بها ولقد شرّف الله حكومة المملكة العربية السعودية بخدمة البلد الحرام
وتقلَّد جلالة الملك فهد بن عبد العزيز أيده الله واحداً من أرقى الألقاب على هذ
الكوكب وهو لقب خادم الحرمين الشريفين وهذه رسالة إِلى كل ساكن وعامل وموظف وجندي
ومهندس وطبيب ومعلم وحاج ومعتمر وزائر وكاتب وشاعر وإعلامي وطالب وتاجر وعقارى
ومسئول أن يعي أنه بمكة المكرمة يتنفس من هوائها ويلتحف سمائها ويمُّر قرب بيت
الله بها ويمشى في شعاب مشى الرسول صلى الله علية وسلم بها و ينظر إلى مكان مولد
نبيها ويصلي في أروقة المسجد الحرام ويتضلع من ماء زمزم ويحتسب مضاعفات أجر
أعمالها إن ثمة فرقاً بسيطاً بين الوعي واللاوعي والمبالاة و
اللامبالاة .
إذاً فأنتبه فأنت في مكة وأَعمل بجد فأنت في أُم القرى وأَنوي خيراً فأنت في بكَّة
وتأدَّب فأنت في البلد الحرام وأَحتسب فأنت في أَطهر البقاع إِنها مدينة مختلفة
جداً بكل ماتعنيه الكلمه .... أليس كذلك ؟؟!!
وهيب شمس الدين كمفر
مجلة العقارية
العدد
18 مايو / يونيو 2000 م
|